جعفر الخليلي

102

موسوعة العتبات المقدسة

المسجد الأقصى جاء في دائرة المعارف الاسلامية « 1 » قول كاتب البحث فيه ، ( وينسنك ) إنه المسجد الذي بني في منطقة الهيكل في القدس . ويعني الاسم « الحرم الأبعد » ، وقد ورد ذكره في السورة السابعة عشرة ، الآية الأولى ، من القرآن الكريم « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا » . وقد بينا في بحثنا عن « المعراج » ان التأويل القديم يجعل هذه الآية تشير إلى عروج النبي إلى السماء ، ويرى أن المسجد الأقصى يقصد به أحد الأماكن السماوية . على أن هذا التفسير كان لا بد من أن يفسح المجال بمرور الزمن إلى تفسير آخر يشار فيه إلى بيت المقدس . ولهذا التفسير علاقة باسراء النبي ، وهكذا فان الجمع بين قصتي الاسراء والمعراج تتكون منه قصة رحلة النبي الليلية إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس ، ورحلته بعد ذلك من بيت المقدس إلى السماوات العلى . ولكن كيف أصبحت القدس متميزة في هذا الشأن في نظر مفسري القرآن الكريم وشارحيه ؟ لقد كان هذا على ما يقول الأستاذ شريك نتيجة من نتائج ميل الأسرة الأموية المالكة إلى تقديس بيت المقدس على حساب أرض الاسلام المقدسة . لكن الدكتور هوروفيتز يتحدى هذا التفسير ويشكك فيه . وعلى كل فان القدس كانت تعتبر مكانا مقدسا في الاسلام من أقدم الأزمنة ، حيث كانت القبلة الأصلية التي ، وان تركت لتحل مكة في محلها فقد بقيت محافظة على قدسيتها كما يمكن ان يلاحظ مثلا من إقدام عمر على بناء المسجد في موقع الهيكل .

--> ( 1 ) Shorter Encyclopaedia of Islam , Edited by Gibb Kramers .